الشيخ علي القوچاني

26

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

ثم إن كان ذلك الجامع معلوما فيجعل موضوع العلم ذلك ؛ وإلّا فيشار اليه بالعنوان العرضي الانتزاعي من نفس موضوعات المسائل ، أو من حيثية الغرض فيجعل ذلك عنوانا للموضوع ، وإلّا فيشار اليه بنفس الغرض حيث انّه لا بد منه في المسائل ، و [ قد ] عرفت انّ الغرض الواحد يكشف عن الجامع الواحد الموضوعي فيصح أن يشار اليه به . وأخرى يقال - كما عبّر به المشهور - : من انّه ما يبحث « 1 » في العلم عن عوارضه الذاتية . ولا اختلاف بين التعبيرين حيث انّ محمول كل مسألة [ هو ] من العارض الذاتي لموضوعها ، والمفروض انّ ذاك الجامع اللا بشرط متحد مع تلك الموضوعات وعينها خارجا ، فتكون العوارض الذاتية لها عوارض ذاتية له أيضا . والمراد من العرض الذاتي ما يعرض الشيء حقيقة أولا وبالذات ، لا مجازا ثانيا وبالعرض . وبعبارة أخرى : ما يحمل على ذات المعروض بلا واسطة في العروض التي تكون متصفة بالعارض حقيقة وواسطة لاتصاف ذيها به ، ولحمله عليه مجازا ، فتكون بمعنى الواسطة في الحمل فيخرج عنها المباين بالذات كالنار الواسطة لحرارة الماء ، وان كان له واسطة في الثبوت التي تكون هي العلة الموجبة لتحققه في موضوعه كما هو شأن الممكن ، في مقابل العارض الغريب وهو الذي يحمل على معروضه مع الواسطة في العروض . فظهر : انّ المعيار في العارض الذاتي هو كون معروضه نفس ذات الشيء ولو حين أخذه لا بشرط ، بلا تفاوت بين كون العارض أعم من المعروض كالجنس

--> ( 1 ) يظهر من ذلك : انّ العلوم أسام لنفس المسائل وهي المحمولات المنتسبة لأنها العارضة للموضوع ، لا ادراكاتها ، فتدبر . [ من المصنف قدّس سرّه ]